الجمعة، 29 مارس 2013

  ٤۱٤ أ

 (الجزء الثاني) 

وقفت طويلا أمام اللوحة المعدنية تمر بيدها المرتعشة فوق جبينها، ثم



شردت وقد استقرت يدها على اللوحة المعدنية: لم يكن سهلا عليها أن تحصل



على العنوان!



أسهرت ليلها وأيقظت نهارها وهي تفكر كيف ستحصل عليه!



وبعد يومين من التفكير المتواصل؛ كانت تجلس أمام شاشة "الكمبيوتر"



وتحديدا أمام موقع شركة الاتصالات المصرية حيث علمت -من أحد



المختصين- أن الموقع يوفر خدمة عرض الرقم عند إدخال الاسم الرباعي!



ومن خلال "الويكيبيديا" استطاعت أن تحصل



على الاسم الرباعي ومن خلال الاسم الرباعي استطاعت أن تحصل على



الرقم لتذهب به -وقد حفظته عن ظهر قلب- إلى أقرب "سنترال" وتعطي



العامل الرقم بحجة دفع الفاتورة -وهي بالمناسبة خدمة متاحة للجميع وليست



قصرا على المالك القانوني للخط- بعدها دفع إليها العامل ورقة طويلة مكتوبا



عليها قيمة الفاتورة ورقم الهاتف... والعنوان!



يومها عادت إلى بيتها تظللها جنة على حدود الغيم... مستحيلة!



كانت يدها لا تزال على اللوحة المعدنية تنتزعها انتزاعا منتبهة إلى ذلك الظل الذي

 

 استقر إلى جوارها.

 

(نهاية الجزء الثاني)

 

 
 

الجمعة، 22 مارس 2013

   ٤۱٤ أ

(الجزء الأول)

ولأن قلمي أصدق صادق يتحدث عني...


   الغالية (......)


                                                                                     تحية من عند الله مباركة طيبة وبعد،

 اعتاد الناس –أيامنا هذه- على التواصل عبر الوسائل الإلكترونية الحديثة  مثل رسائل البريد الإلكتروني أو رسائل "الفيس بوك" فلم يعد هناك مجال لتلك الوسائل القديمة قدم الحمام الزاجل، ولست أدري لماذا لا أستطيع أن أواكب العصر فأكون تقدمية تحضرية مثل الجميع؟! لكأني بجدي يتقلب يمنة ويسرة تحت أديم المعري إذ يعلم أنني لازلت أستخدم تلك الوسائل المهترئة –حسيا ومعنويا- للتعبير عن رغبتي في التواصل، ولكن أعده من خلال هذه الأسطر -التي لن يقرأها-  أن أحاول التخلص من تلك العادة السيئة التي تجذبني بحنين عجيب نحو الماضي
      بعد هذه المقدمة –إن صح التعبير- أدخل مباشرة في صلب الموضوع؛ من أنا؟ وماذا أريد؟ 
                                       
للإجابة عن الجزءين الأول والثاني معا أقول: أنا واحدة ممن تربوا في مدرستك الفنية، وكلنا أمل في أن نصبح يوما بعضا منك 
 أعيش بالولايات المتحدة الأمريكية منذ أمد بعيد، ونظرا لطبيعتي المتمردة نما بداخلي شغف عجيب بالهوية العربية، فكان مقامي بالولايات المتحدة الأمريكية عربي النكهة! وعندما أنهيت دراستي الثانوية عدت إلى مصر لأدرس اللغة العربية بواحدة من أعرق الجامعات في هذا المجال، بعدها اضطررت للعودة إلى             
 الولايات المتحدة الأمريكية للعيش مع أبي! 
 أراك بدأت تتساءلين "وما علاقتي بكل هذا؟!"  

 اسمحي لي أن أعود إلى الوراء عشرين عاما!  
                                                
طفلة صغيرة "تتسلق" مكتبة أبيها تتناول كتابا تلو الآخر تنهمك في القراءة تسقط نائمة تستيقظ لتعيد الكرة، بعدها أخذت بذور   الكتابة -التي ورثتها عن أبيها- تنمو ثائرة بداخلها شيئا فشيئا، بدأت تتعرف على الكٌتَّاب...  
                                        
 وبعد سنوات تعرفت على صاحبة القلم الذهبي...      
                       
آه كم تنساب كلماتها في قلبها عذبة رقيقة فتلامس من القلب شغافه، ومن العقل منطقه! تضحكها، تؤلمها، تبكيها، ثم ترسم ابتسامة على وجهها!              
          
وباتت تحلم بأن تلقاها، تستمع إليها، تتعلم منها...  

بعدها عقدت العزم: ستأخذ الدنيا غلابا، ذهبت إلى أبيها...     

 قالت: سأذهب إلى مصر.

 قال: لماذا؟

 قالت: سأذهب إليها.

 قال: وأين أنت وأين هي؟! 

قالت: وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا!

 قال: لا أريدك أن تصابي بالإحباط. فسكتت. لعله على حق...            
                                            
ومع هذا سافرت! وفي مصر اتصلت بها مرارا وتكرارا ومع كل مرة ينقطع فيها جرس

    الهاتف كان جزء من الأمل ينقطع بداخلها: والدها كان على حق...                                                                                                        
لم تستسلم! حملت نفسها وحملت بعض الزهور وذهبت...

وبعد ساعة كاملة كانت تقف أمام ضالتها...

مبنى يتألف من عدة طوابق لم تستطع أن تحصيها!

وعلى جانب المبنى علقت لوحة معدنية كتب عليها 

   ٤۱٤ أ
وارتجف جسدها!

(نهاية الجزء الأول)


الأربعاء، 20 فبراير 2013




        بيضاء لا كدر يشوبُ صفاءها!

 



بيضاء لا كدر يشوب صفاءها           كالياســـــــميــن نقــاوة وعبيـــرا

لست أدري لماذ كلما تذكرت هذا البيت أعود إلى الوراء عشرا؟! إلى ما كنت أسميه

 في ذلك الوقت "بالحجرة البيضاء"، حيث كل شيء أبيض اللون؛ الأرض والسقف 

الجدران والستائر والملاءات حتى وجهها –في ذلك الوقت- كان يبدو أبيض اللون!

 كانت تعاني من ذلك المرض الخبيث وعلى غير العادة بدا وجهها أبيض لا أصفر 

كعادة المصابين بذلك المرض، وكأنما تتناغم في تمازج عجيب مع كل ما حولها 

–كعادتها دائما!- يومها أمسكت بيدي ثم همست بصوت حاولت أن تحمله من الأمل 

أكثر مما يمكن أن يحتمل فغطى عليه تهدج صوتها، وارتفاع أنفاسها، وارتخاء 

أعصابها، وملامح الألم...

أقول: يومها أمسكت بيدي وقالت: هل سنلتقي؟ فأعجزني الرد، واضطربت أنفاسي 

وهممت أن أقول: وكيف لا؟!

فصوبت نحوي سهام عينيها ترجوني ألا أفعل!

ثم ابتسمتْ فبكيتُ!

ثم قالت: لم يبق سوى بضعة أشهر... أريدها بيضاء كما هي!

ثم آثرتْ الصمت على الكذب... ولكم تكره الكذب!

والآن... بعد مرور أكثر من عشرة أعوام على وفاتها؛ أحمد الله كل يوم أننا 

استطعنا أن نبقى على ذكرى "بيضاء لا كدر يشوب صفاءها"
 

 صفية الصاوي





السبت، 7 يوليو 2012


الجنة في عقول الأغبياء!!!




ترامت بعض أطراف حديثه إلى مسامعي فأصخت السمع فإذا به يقول: لاحظت أن

 الكثيرين من أصحاب "جزاكم الله خيرًا" يستدلون ويستشهدون بأشياء لا يؤمن بها

 "اللادينيون". ثم يضيف: تخيل معي زميلي "اللاديني" أنك بائع برتقال يأتي إليك أحد

 ليعرض عليك برتقاله للبيع فيضع أمامك عدة صناديق فارغة، وعندما تقول: إنها فارغة

 يقول: كلا. إنها ملآى، إنه نوع جديد من البرتقال، إنه مثل الهواء!
 
إنه يهذي وإنني أصغي، لحاجة في نفسه وحاجة في نفسي وإنه يقضي وإنني... لا أقضي!

فيسوق أمثلة لهذا الهواء!

فيتحدث عن الجنة!

ثم يستشهد بآدم (عليه السلام)، والغلام، والجارية، ثم ينتقل إلى شيث ومنه إلى يافث

 إلى غير ذلك مما يزعم أنه "أساطير في الألواح الطينية داخل المعابد".

ثم يضع نقطة... ثم يبدأ السطر بالحوار والنقاش.

فيقول أحدهم: شكرا لك!

ويقول آخر: الكذب في سبيل الله ليس حراما!

ويقول ثالث: ليس بعد الدين كفر!

ثم تقول: الجنة في عقول الأغبياء!!!

وأنتفض!

وأعيد النظر إليها لعلي أبلغ مرادها... أو أنصرف عنها!

ولكنها هي... صديقتي! فماذا تفعل بينهم؟!

انتابتني حالة من الذهول تشتت لها ذهني فانتظرت قليلا ثم قصدتها بحديثي –إذ لم يكن

 يعنيني من الحضور إلا حضورها ولا من المشهد إلا شهادتها!- أقول: انتظرت قليلا ثم

 قصدتها بحديثي فقلت: هل تقولين إن الجنة في عقول الأغبياء؟

فردت تنكر علي مثل هذا التفكير الذي "أودى" بي إلى مثل هذا السؤال: وهل لديك

 تصور آخر؟!

صمتُّ... فانتظرتْ قليلا ثم قالتْ: "عزيزتي" أنا تعبت كثيرا حتى توصلت لما قلت!

 أرجوك  ابحثي وادرسي وإن لم تقتنعي فلا تلوميني!

حدثتني نفسي فحدثتها: ولم ألومك؟!

الجنة يا "عزيزتي" مما استقر في دين الرسل جميعا! ضمنه الله كل كتاب أنزله، وبعث

 به كل نبي أرسله! فهل هناك أغبى ممن يحكم بالغباء على جميع النبيين والمرسلين

 وجميع من تبعهم منذ فجر الخليقة إلى يومنا هذا؟!

انسحبت أشعر أنني أريد انتزاع نفسي من نفسي، وسمعي من سمعي، وبصري من

 بصري؛ أستبدل بها نفسا طاهرة، وسمعا وبصرا غير مسئول!


صفية الصاوي
 

الاثنين، 26 ديسمبر 2011

الوَهْم!


الوَهْم!



لا شك أن كل ما نفعله في حياتنا إنما نرنو به إلى هدفٍ واحد،

وغايةٍ لا ثاني لها... السعادة

سر الوجود!

ذلك السر الذي لم يزلْ يعبثُ بعقول الفلاسفة 

ويلهبُ قرائحَ الشعراء... ويؤرقنا

فنختلف عليه ثم نجتمع

ثم نفكر فيه

ثم نسعى نحوه 

ثم يراوغنا 

ثم نراوغه!

ثم يدركنا الوهم... ثم لا"ندركه!"

 
صفية الصاوي



الخميس، 23 يونيو 2011

راية العبث

راية العبث



عندما نكبر يحلو لنا أن نعبث بالصغار

 كما كان يعبث بنا الكبار عندما كنا صغارا...

قد يبكي الصغار فنرانا مجبورين على أن نكف عن العبث حتى لا نرهق

أنفسنا بصوت بكائهم.

 وفي زحمة العبث لا نلتفت إلى أولئك الصغار الذين يتألمون في صمت

ويبكون على استحياء!

 وتمضي الأيام... ويعتاد الصغار على الألم ويكفون عن البكاء، فلم يعد

للألم أثر يذكر ولم يعد للبكاء وجود!

وتمضي السنون... ولم يعد للصغار وجود!

فالصغار الآن أصبحوا كبارا، والكبار يتسلمون راية العبث، والحياة

تستمر... أو لا تستمر! 


صفية الصاوي (حرر في مارس 1994م) 

الثلاثاء، 7 يونيو 2011

لكن حمزة لا بواكي له!


لكن حمزة لا بواكي له!
إلى شهيد الكرامة حمزة الخطيب

 
تتعثر الكلمات حين أصوغها متنازعًا عليها بين الألم والغضب! فلا عجب أن تخرج عن النص! ولا عجب أن تتخلف عن السياق! ولا عجب أن يشوب المفردات بعض التوتر وكثير من الاضطراب! ولا عجب أن يتحول الغضب إلى ثورة حادة، والألم إلى عاصفة مزمجرة!
ولا عجب أن أعود إلى الوراء ألفا أفتش عن عمر وأنادي المعتصم: مَنْ للأرامل واليتامى والثكالى ومَنْ... لحمزة؟!
مَنْ لصبي في الثالثة عشرة من عمره جارٍ على المألوف في الصبيان، مِنْ تأثر عقولهم ونفوسهم بما يرون ويسمعون ويشعرون؟!
رأى الأحرار من أهله يتعرضون للأذى ويُحْكَمُون بالدم، وسمع ادعاءات نظام القمع والوحشية... وشعر بالغضب.
أراد أن يصبح رجلًا، وأراد أن يشارك في تظاهرة يوم الغضب، في بلدة الجيزة مسقط رأسه بالقرب من درعا الصامدة مع المشاركين لفك الحصار عن المدينة.
وخرج حمزة... واعتقل حمزة... وقتل حمزة... ولم يكتف الجلاد بقتله فبدت على جسمه آثار التعذيب وطلقات الرصاص؛ واحدة اخترقت ذراعه واستقرت في خاصرته اليسرى وأخرى في اليمنى وثالثة في صدره!
جريمة نكراء تعجز مفردات اللغة عن وصفها! وويل لمن تولوا كبرها من
يوم يوقفون فيه على ربهم.
 {ولا تحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء}
ولعل لعنتها تعجل بانهيارهم وتأتي على بنيانهم من القواعد، فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا.

صفية الصاوي (حرر في  مايو 2011م)